علي بن أحمد المهائمي
321
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
وهذا هو المعقول في نفس الأمر كما يقول الآمر الّذي يخاف فلا يعصى لعبده قم فيقوم العبد امتثالا لأمر سيّده . فليس للسّيّد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام ، والقيام من فعل العبد لا من فعل السّيّد ، فقام أصل التّكوين على التّثليث أي من الثّلاثة من الجانبين ، من جانب الحقّ ومن جانب الخلق ] . ( ثم ظهرت الفردية الثلاثية في ذلك الشيء ) أي : العين الثابتة له أيضا ، لتتم مناسبته للحضرة الإلهية التي منها وجد ، وكيف لا ؟ ولذلك الشيء فاعلية في نفسه ، فلذلك نقول ( بها ) أي : بتلك الفردية الظاهرة ( من جهته ) أي : جهة ذلك الشيء ( صح تكوينه ) أي : تكوين ذلك الشيء وهو أي : ذلك التكوين لا بمعنى إعطاء الوجود ( بل اتصافه بالوجود ) وذلك لأن التكوين لو أريد به إعطاء الوجود فقد حصل ذلك بالإرادة والأمر ، وما بقي إلّا كون ذلك الشيء يأخذ وصف الوجود ويقتله بالفعل . ثم أشار إلى أجزاء هذه الفردية لمغايرتها أجزاء الفردية الأولى ، فقال : ( وهي ) أي : الفردية الظاهرة من جهة ذلك الشيء ( شيئيته ) ، وهو ثبوته في العلم ( وسماعه ) لأمر ربه ، ( وامتثاله أمر مكونه بالإيجاد ) أي : بأن يوجد نفسه ويصفها به ، وفيه إشارة إلى أنه مكون بالأمر والإرادة لا بأنه موصوف بالتكوين ، وهو مذهب الأشعري وسنصرّح به . ثم أشار إلى مناسبة أجزاء هذه الفردية لأجزاء تلك الفردية بعد تناسبها بالثلاثية ، فقال : ( فقابل ) ذلك الشيء ( ثلاثة ) من جهته ( بثلاثة ) من جهة الحضرة الإلهية ( ذاته ) ، أي : عينه ( الثابتة ) في العلم الأزلي ، جعلها الذات باعتبار كون الوجود صفتها ، وإن كانت ( في حال عدمها في موازنة ) ، أي : مقابلة ( ذات موجدها ) من حيث إنّ لها أيضا صفات ، وإن تفاوتا بما لا يحصى ، ( وسماعه ) من حيث إنه منشأ الامتثال كالإرادة منشأ الأمر ( في موازنة إرادة موجوده ) ، وإن كان يسبق إلى الأوهام جعل السماع في مقابلة الأمر إلّا أن مقابلة الأمر بالامتثال ، ولذلك قابل ( قبوله ) ما أعطاه من تكوين نفسه ( بالامتثال لما أمره به من التكوين في موازنة قوله : كُنْ ) « 1 » ؛ لأنه من جانب الحق بمنزلة مباشرة العمل بعد الإرادة منا ، والامتثال لأمر التكوين مباشرة من المأمور للتكوين ، فلمّا امتثل أمر مكونه بالتكوين ،
--> ( 1 ) قال الشيخ في الفتوحات في الباب 310 : و كُنْ حرف وجودي ، فإنه لو أنه كائن ما قيل له كن ، وهذه الممكنات في هذا البرزخ بما هي عليه ، وما يكون إذا كانت مما يتصف به من الأحوال ، والأعراض ، والصفات ، والكون والعجب من الأشاعرة كيف تنكر على من يقول : إن المعدوم شيء في حالة عدمه وله عين ثابتة ، ثم بطر على تلك العين الوجود ، ومن هذه الحضرة علم الحق نفسه ، فعلم العالم وعلمه له بنفسه أزلا ، فإن التجلي أزلا وتعلق علمه بالعالم أزلا على ما يكون العالم عليه أبدا مهما لبس حالة الوجود لا يزيد الحق علما ، ولا يستفيد رؤية - تعالى اللّه عن الزيادة في نفسه والاستفادة ، انتهى .